|
توصل
بحث جديد إلى أن مرض الصرع لا يزال يُصور في وسائل الإعلام
بشكل مثير للفزع وبطريقة غير صحيحة
فقد قام الأخصائيون بأمراض
الأعصاب من جامعة جون هوبكينز وجامعة مريلاند بدراسة عدة مئات
من المقالات الصحفية المنشورة حول مرض الصرع
ووجد هؤلاء أن 31% من هذه القصص
تضم العديد من الأخطاء العلمية ومبالغات في أخطار الموت من
الصرع
بل إن بعض المقالات روجت للقصص
الخرافية التي تربط بين الصرع والشيطان وأن نصف المقالات التي
تناولتها الدراسة استخدمت تعابير ازدرائية لوصف الصرع
والمصابين به
ويقول كبير الباحثين الدكتور
جريجوري كراوس إن الصحافة المكتوبة تعكس وتشكل الآراء السائدة
حاليا حول الصرع وبعض الحالات المرضية العصبية الأخرى، بل أن
هناك احتمالات حقيقية لأن تكون هناك المزيد من التصورات
الخاطئة بالأخص فيما يتعلق بالأمراض العقلية
ويضيف الدكتور كراوس أنه بسبب
العار التاريخي الذي يلتصق بالصرع فإن العديد من مرضاه لا
يزلون يشعرون بالعار ومنهم من يضطر إلى إخفاء إصابته به
إذ تقوم وسائل الإعلام بادامة
هذا العار المقترن بالصرع من خلال استخدام مصطلحات ازدرائية
لوصف حالات صرع عادية، مثل صرع قاتل أو تصوير الصرع بأنه حالة
غير إنسانية
وأبرز الدكتور كراوس حالة خاصة
في أخبار الرياضة عندما أبرزت وسائل الإعلام خبر قيام أحد
المدربين الرياضيين بتقييد لاعب مصاب بالصرع والسيطرة عليه
باستخدام العنف، واعتبرت المدرب بطلا لمجرد تمكنه من تحجيم
حركة اللاعب الذي فقد سنه إثر تلقيه لكمة من المدرب في فكه
بهدف فتحه
وقد نقلت وسائل الإعلام عن
اللاعبين قولهم إن الصرع قتل زميلهم وإن عمل المدرب يذكرهم
بفيلم الإيكسورسيت الذي يظهر طفلة تملكها الشيطان وجيء بمعالج
روحاني يضربها ضربا مبرحا لإخراجه
ويقول الدكتور كراوس إن مثل هذه
التعليقات إذا ما استخدمت خارج الإطار الطبي فإنها تبعث من
جديد الأساطير القديمة بارتباط الصرع بالشيطان
كذلك فإنها تتجاهل التحذيرات
الطبية من تقييد المصابين بالقوة أثناء تعرضهم لنوبة الصرع
وتقول الدكتورة فارانا فارغا
خادم، الخبيرة في مرض الصرع في مستشفى جريت أورموند ستريت إن
لوسائل الإعلام دورا مهما عليها أن تلعبه في توعية الناس حول
مرض الصرع لكن المهم جدا أن تقوم بإبراز الحقائق العلمية بدقة
وتضيف الدكتورة خادم أن المصابين
إذا ما شعروا بالعار من حالة مرضية معينة فإنهم سوف يسعون
لإخفائها بدلا من السعي لعلاجها أو طلب المساعدة في التغلب
عليها، وقد يكون ذلك أكثر خطورة إذا ما تعلق الأمر بالأطفال
وينشر البحث، الذي تناول مئتين
وعشر قصص أخبارية واثنتي عشرة وكالة إخبارية، في مجلة الأمراض
العصبية-نيورولوجي |